عبد الله المرجاني
179
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
من الشهر ، وذلك لعشرين يوما خلت من أيلول سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للإسكندر . ونزل على كلثوم بن الهدم بعد أن تلقاه المسلمون بظهر الحرة « 1 » ، وفي هذه الحرة قطعة تسمى أحجار الزيت ، سميت به لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت ، وهو موضع كان يستسقي فيه رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ويقال لها : أحجار البيت ، وأحجار الليث وكله خطأ « 2 » . قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا المدينة من أصحاب رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : مصعب بن عمير وابن أم مكتوم « 3 » ، وكانا يقرئان الناس القرآن ثم عمار بن ياسر وبلال ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا من أصحاب رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم برسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، حتى جعل الإماء يقلن : قدم رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم فما قدم حتى قرأت : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وسورا من المفصل « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 492 ، ابن سعد : الطبقات 1 / 233 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 381 . وكلثوم بن الهدم ، شيخ من الأنصار أسلم قبل قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، ومات قبل غزوة بدر بيسير . انظر : ابن سعد : الطبقات 3 / 623 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 1327 . ( 2 ) كذا ورد عند النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 23 ) . وأحجار الزيت : موضع بالمدينة قريب من الزوراء ، وهو موضع صلاة الاستسقاء ، وأحجار الزيت في بني عبد الأشهل . انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة 1 / 307 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 109 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 1121 - 1123 ، واستدرك على المرجاني فقال : « اشتبه على المرجاني أحد الموضعين بالآخر ، لأن الاستسقاء إنما كان بالموضع الذي بقرب الزوراء » . ( 3 ) هو : عمرو بن قيس القرشي العامري ، استشهد في فتح القادسية . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 1198 ، ابن حجر : الإصابة 4 / 600 - 602 . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة عن البراء برقم ( 3926 ) 4 / 318 ، وفي كتاب التفسير عن البراء برقم ( 4941 ) 6 / 98 ، وابن سعد في الطبقات 1 / 324 عن البراء ، والحاكم في المستدرك 2 / 626 عن البراء ، والبيهقي في الدلائل 2 / 505 عن البراء .